الاخبار

نظمت شركة باديكو القابضة وبالتعاون مع جمعية فرح برنامجاً ترفيهياً متكاملاً للأطفال مرضى السرطان وذويهم في مدينة روابي
نظمت شركة باديكو القابضة وبالتعاون مع جمعية فرح برنامجاً ترفيهياً متكاملاً للأطفال مرضى السرطان وذويهم في مدينة روابي

إن الأطفال الذين يكبرون فجأة ليخوضوا معارك أجبروا عليها في الحياة.. يستحقون كغيرهم الحياة، منهم رولين التي قالت "أريد أن أصبح فنانة عندما أكبر، فأنا أحب الألوان" لتلوّن بها اليأس وتحصد منْه الأمل في الغد الذي لا يزال مبهما بالنسبة لها وعائلتها حتى الآن.

رولين (11 عاما) من طفلة بوجه وجسد ممتلئين وشعرٍ كثيفٍ أسود قبل أربعة أعوام، إلى أخرى بجسدٍ نحيل أنهكه الكيماوي وحرمها من شعرها أيضا، جراء إصابتها بمرض سرطان النخاع "HLH" وهي في الصف الأول الابتدائي.

بعد أعوام من إصابتها بالمرض، استطاعت عائلتها أن تجد لها متبرعاً أجنبيا لزراعة النخاع من الدرجة الرابعة، وبالفعل نجحت العملية، لكنها خلفت لديها مشاكلا في الأمعاء والكبد، وتغيرات في الجلد بالإضافة إلى التأثير على نظرها إذ أصبح ضعيفا بالكاد تستطيع الرؤية، فيما احتفظ الأطباء بجزء من نخاع المتبرع في حال تجدد المرض.

"عادت رولين إلينا من الموت، طلبت شعراً مستعاراً ووجدنا متبرعاً أحضره لها، أحيانا يصيبها بالحساسية في رأسها فتخرج بدونه، لكنّه تُحبّ نفسها أكثر فيه". تقول والدتها.

وتضيف والدة رولين: حاولت أن أعيدها إلى المدرسة، لكنها من المفترض أن تكون الآن في الصف الرابع، فقد أخرجناها من المدرسة عندما كانت بالصف الأول بعد أن رافقها الشعور بألم شديد في بطنها، وبعد ثلاثة أشهر اكتشف الأطباء المرض، وهي الآن ترفض أن تكون برفقة طلابٍ يصغرونها عمراً".

 

تحقيق حلم رولين

ربما الفن بالنسبة لروين ليس مُجرّد هواية تلوّن بها حياتها، بل أداة تستطيع بها التعبير عن أحلامها، فقبل مُدّة أجرت جمعية فرح أصدقاء مرضى السرطان نشاطا للرسم، رسمت خلاله رولين منزلاً حديثاً بشارع نظيف، وعندما سُئلت عن سبب رسمها لهذه اللوحة الصغيرة، أجابت:" أريد أن أسكن بحيّ مماثل".

أرسلت جمعية فرح الرسمة إلى شركة "باديكو" القابضة، والتي كانت قد نظمت نشاطات سابقة لأطفال السرطان المنضمين إليها، برفقة مقطع مصوّر طلبت فيه رولين من مؤسس مدينة روابي بشار المصري زيارة المدينة واللعب بألعابها وشوارعها التي تشبه الرسمة التي رسمتها.

وبناء على ذلك.. نظمت مدينة روابي وشركة "باديكو" بالتعاون مع جمعية "فرح" برنامجا ترفيهيا متاكملاً لأطفال مرضى السرطان المنضمين إلى الجمعية وذويهم في المدينة.

وهكذا جاءت رولين واخوتها وأصدقاؤها وأهلهم برفقة جمعية فرح أصدقاء مرضى السرطان، والذين بلغ عددهم 200 شخص إلى مدينة روابي.

وسط أجواء من الفرح والضحكات التي تبادلها الأطفال خلال زيارتهم لمدينة روابي ومشاركة المهرّجين لهم، لم تتوقف رولين عن الضّحك، وبكفيها اللتان تظهر عليهما آثار زراعة النّخاع، كانت تُسلّم على جميع الذين تقابلهم بحفاوة، دون أن تفارقها ابتسامتها التي سرعان ما انتقلت إلى المشاركين بالفعالية على اختلاف الأعمار.

رولين كانت تُفضّل الألعاب المرتفعة أو كما أطلقت عليها "التي تطير" في ساحة ألعاب "Fun factory" وسط المركز التجاري "كيو سنتر"، كانت تطلق يديها في الهواء وتنظر إلى الأعلى ثُمّ تبتسم، رُبّما شعرت بأنها تُحلّق دون أن يقيّد المرض أجنحة طفولتها.

وكلّما سُئلت عن اللعبة التي ترغب بركوبها في "Fun factory" كانت تطلب الألعاب المرتفعة، أو كما أسمتها بـ "التي تطير" ربما لأنها أشعرتها بأنها حرة من كل قيود المرض.

وخلال النشاط، شارك مؤسس مدينة روابي بشار المصري الأطفال اللعب في يومهم الترفيهي داخل مرافق المدينة، تلبية لرغبة رولين.

 وظلّ المصري مرافقاً لرولين ورفاقها حتّى غادرت مدينة روابي، ابتداء من اللعب في "Fun Factory" ثم في "water slide" لتجربة متعة اللعب في الألعاب المائية، كما تضمن النشاط توزيع المسلّيات على الأطفال ووجبة غداء.

خلال اللعب.. جرّبت رولين ركوب العديد من المركبات في مرافق اللعب، ومنها واحدة مصمّمة على شكل خيول وعربة للأميرات كما قصص الخيال، كان تقول:" أنا الأميرة" عندما ركبت العربة، ثم في المرّة الثانية عندما ركبت اللعبة على شكل الفرس:" أحياناً الأميرة في الطوارئ تُجبر على ركوب الخيل.. لكنّها تظلّ أميرة".

رولين وباقي الأطفال المصابين بمرضى السرطان مثل الأمراء في القصص الخيالية، رُبما يُغيّر المرض من شكلهم، يُؤثّر عليهم، يجبرهم على خوض معارك مبكّرة، لكنّهم يظلّون أطفالاً يستحقون الحياة.