رسالة رئيس مجلس الإدارة

رسالة رئيس مجلس الإدارة
رئيس مجلس الادارة

الأخوات والإخوة المساهمون،

كما بدأنا حلمنا المفعم بالأمل والعمل والكد قبل اثنين وعشرين عاماً؛ نواصل مسيرة شركتكم باديكو القابضة، مُتَحديّن ما يشهده الوطن من حالة اقتصادية غير مستقرة، وغياب لحل سياسي ينهي الاحتلال، ويضمن للمواطن الفلسطيني العيش الكريم الذي نبتغيه، في دولته المستقلة.

لم يكن حلمنا إلا جزءاً أصيلاً من الحلم الفلسطيني العظيم، يرتبط به ويدعم تحقيقه، بأن ينعم أهلنا باقتصاد مستقلّ زاهر يعزّز دعائم الدولة الفلسطينية وصمود أهلها، وإن اشتدّت النوائب.

نحن اليوم نتطلّع إلى اقتصاد راسخ متين يؤسس البنيان لمستقبل مشرق كما يحلم أبناؤنا. وحيث أن الحلم والأمل لم يفارقا وجدان مؤسسي ومساهمي باديكو القابضة في الوطن والشتات، والإدارات والطواقم التنفيذية كذلك، فإن مسيرة البناء خرجت من رحم الأمنيات والتفكير والرغبات لتصبح واقعا ملموسا، يشار إليه بالبنان.

ولأنّنا نستلهم عزيمتنا من صمود أبناء شعبنا، ومن كل وطنيّ غيور، فقد آمنت باديكو القابضة بجدوى الاستثمار في فلسطين، سعياً منها إلى بناء اقتصاد متماسك يخدم أبناء هذا الوطن المعطاء. ولم ينتهِ بهم الأمر هنا، بل عملوا جاهدين على استقطاب القدرات الاستثمارية ورؤوس الأموال لفلسطين، من أجل أن يتمّ ضخها في مشاريع طويلة الأجل تشكل رافعة لاقتصاد وطني فلسطيني قوي، ودعماً لعملية البناء والتنمية، لبناء دولتنا فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية.

الأخوات والإخوة،

إننا وإذ ندرك أن مسيرتنا الاستثمارية لم تكن يوماً مفروشة بالورود، بل تلقفتها طواحين الصعاب الداخلية والخارجية، فإلى جانب التحديات السياسية سواءً تلك التي نواجهها في معركة التحرّر والاستقلال أو ما تشهده منطقتنا العربية من حروب ودمار، فإننا لا زلنا نراوح مكاننا في قضية الانقسام والخلاف بين الأخوة، ولا شكّ أن هذه القضية هي الأكثر خطورة، فكيف لنا أن نحقّق آمال التحرّر دون أن نكون يداً واحدةً في وجه الصعاب!

لذا فإننا وإلى جانب التزامنا بالاستثمار في أرض الوطن، سنواصل العمل مع أخوتنا لنحمل العبء معهم ونعيد روابط الأخوة ولم الشمل حتى نكمل معاً مسيرتنا نحو الوحدة والشراكة والتحرّر والانعتاق من الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

وعلى الرغم من استمرار وتعدّد الصعاب؛ إلا أن إيماننا برسالتنا الاستثمارية، وأهمية دورنا في دعم مسيرة شعبنا نحو التحرر والاستقلال، وثقة مساهمينا الكبيرة، كل ذلك منحنا من القوة والإرادة ما يكفي لمواجهة كافة العقبات، بعزيمة لا تنثني وإرادة لا تلين، فتجاوزت الشركة كافة الظروف الاستثنائية التي عصفت بالمنطقة، بما فيها الظروف العصيبة التي رافقت انتفاضة الأقصى، وما آلت إليه تداعيات العدوان الإسرائيلي الأخير والمتكرر على قطاع غزة، والظروف السياسية والميدانية التي شهدها العام 2016 في سياق الهبة الشعبية الأخيرة في الوطن، ونجحت الشركة في كل مرة بأن تزيل غبار المعركة، وأن تتخطى الأزمات السياسية، وتقف أصلب عوداً وأكثر تصميماً على مواصلة مسيرة البناء والتنمية.

المساهمون الكرام،

إن باديكو القابضة وإذ دخلت عالم الأعمال من أوسع أبوابه، فإنها قد دخلته بروح وطنية وهدف تنموي بالدرجة الأولى، لا رغبة اقتصادية محمومة في الربح المادي. واليوم، وبعد مضي أكثر من اثنين وعشرين عاماً على تأسيس باديكو القابضة، فقد أوجدت الشركة كيانات استثمارية متينة في مختلف القطاعات الاقتصادية، بما في ذلك الاتصالات والعقارات والسياحة والزراعة والصناعة والخدمات المالية، وغيرها الكثير من الأنشطة الاستثمارية التي خاضتها الشركة من خلال مجموعة من الشركات التابعة والحليفة، والتي أصبحت اليوم تشكل نواة مهمة لعملية التنمية الاقتصادية الشاملة التي نصبو إلى أن تكون رافعة للدولة الفلسطينية العتيدة.

وفي الوقت الذي تسهم فيه باديكو القابضة في تعزيز البنية التحتية للاقتصاد الفلسطيني من جانب، فإنها تعدّ مشغّلاً مهماً للقوى العاملة في فلسطين من جانب آخر، فقد بلغ عدد الأيدي العاملة التي تشغلها باديكو القابضة سواء بشكل مباشر أو من خلال شركاتها التابعة والحليفة حوالي 5,000 موظفة وموظفاً.

وبعد أكثر من عقدين من الكدّ والعمل والريادة؛ أضحت باديكو القابضة صرحاً استثمارياً بات اليوم رائدَ القطاع الخاص في فلسطين في عملية البناء والتنمية، ولاعباً أساسياً في مختلف القطاعات الاستثمارية. ولا تزال إنجازات عظيمة ونجاحات متوالية تسجلها باديكو القابضة، مستمدة قواها من ثقة مساهميها، وعنفوان كوادرها، لتسطّر صفحة جديدة من صفحات النجاح والتطور في كتاب النضال الاقتصادي الفلسطيني متعدّد الفصول.

ولقد شهد عام 2016 إنجازات عديدة حققتها باديكو القابضة، فقد قطعت الشركة خطوات هامة في المشاريع الحالية التي تنفذها، لاسيما مشروع بوابة أريحا السياحي العقاري الواعد والواقع على المدخل الجنوبي لمدينة أريحا والذي تنفذه باديكو القابضة بالشراكة مع حليفتها شركة الاتصالات الفلسطينية، ومشروع رابية القدس العقاري في بيت صفافا بمدينة القدس، ومشروع نخيل فلسطين الذي يضم أكبر مزارع نخيل في فلسطين ويُسوّق إنتاجها محلياً وعالمياً، ومشروع توليد الطاقة في جنين، وغير ذلك من المشاريع التنموية التي تشكل دعائم مهمة للاقتصاد الفلسطيني، حيث تغطي مختلف المجالات الاقتصادية الحيوية، وتُسهم في تشغيل الأيدي العاملة وتخفيض نسبة البطالة في فلسطين، وتساهم في توفير الرفاه والازدهار للمجتمع الفلسطيني، هذا من جانب، ومن جانب آخر، فإن هذه المشاريع الاستراتيجية تصبّ في تدعيم البنية التحتية للاقتصاد الفلسطيني ليكون اقتصاداً جديراً بالدولة الفلسطينية العتيدة.

ومن المحطات المهمة خلال العام المنصرم إصدار الشركة لسندات تجارية للمرة الثانية في تاريخها، وذلك في خطوة تأتي تعزيزاً للمشاريع الحالية التي تنفذها الشركة، والتي سيكون لها أثر واضح في خدمة الاقتصاد الفلسطيني والمضي قدماً في مسيرة التنمية الاقتصادية المستدامة التي تقودها باديكو القابضة منذ أكثر من عقدين من الزمان.

وتظهرُ الإنجازات التي حققتها باديكو القابضة خلال العام الماضي، والتي يسردها هذا التقرير بشكل مفصل في الأجزاء اللاحقة، ترجمةً ملموسةً على الأرض لنتائج الاستثمار والرؤية الحكيمة والإدارة المَرِنة خلال السنوات الماضية، لنبدأ فصلاً جديداً من الحصاد شيئا فشيئا، والذي لم يكن ليتحقّق لولا تمسّك المساهمين الكرام وإيمانهم بالفكرة، ومواصلة التزامهم بالاستثمار لدعم الاقتصاد الوطني، والتزاماً منها بوفائها لمساهميها قامت الشركة خلال العام المنصرم بتوزيع أرباح على مساهميها بقيمة 12.5 مليون دولار أمريكي.

المساهمون الأفاضل،

لقد أخذت باديكو القابضة على عاتقها أن تكون الوفية لمجتمعها الفلسطيني، وذلك من خلال تدخلاتها الإيجابية لدعم الشرائح الأكثر حاجة للمساعدة، إضافة إلى ترك بصمتها الواضحة في المجالات الحيوية والمؤثرة، لتجسّد بذلك رؤيةً استثماريةً وتنمويةً أشمل تتكامل مع جهود كافة الشركاء في الوطن نحو البناء ومواصلة المسيرة والصمود في وجه المفاجآت، لذا واصلت الشركة في العام الماضي دعمها لبرامج ومشاريع هادفة وتنموية تصبّ في مصلحة قطاعات رئيسية، فدعمت الشباب وأطلقت البرامج الريادية الهادفة التي تُسهم في تمكينهم بقوة وفاعلية في المجتمع، وأولت اهتماماً واضحاً بالتعليم والثقافة والفنون والبيئة، ولم تكتفِ باديكو القابضة بالتوجه الأحادي في هذا السياق، بل دخلت في شراكات استراتيجية مع العديد من الأطراف الرسمية والمجتمعية والدولية من أجل تدعيم توجه باديكو نحو تنمية مجتمعية شاملة، وتحقيق الأثر الملموس لبرامجها المقدمة لكافة فئات وشرائح المجتمع، معززة بذلك قيم المواطنة والانتماء، ومرسخة ثقافة العطاء.

الأخوات والإخوة المساهمون،

لا تزال القضية الفلسطينية تمرّ بظروف دقيقة وحرجة تحتّم علينا جميعاً أنْ نقف أمام مسؤولياتنا، وأن نعي الموقف الوطني والأخلاقي الذي تفرضه علينا اللحظة التاريخية الراهنة، ففي الوقت الذي تعاني فيه مدينة القدس من التهويد والأسرلة الممنهجة، وفي الوقت الذي يستشري فيه النشاط الاستيطاني الإسرائيلي بشكل متسارع، ويلتهم معه الأرض ويضيق الخناق على الوجود الفلسطيني؛ ما زالت بوصلتنا الوطنية تعاني من الاضطراب وغياب الهدف، حيث الانقسام الأسود ما زال جاثماً على صدورنا جميعاً. وعليه فإن إنهاء الانقسام الفلسطيني وترتيب البيت الداخلي وإجراء انتخابات شاملة هي أولويات قصوى لا بد من تكثيف الجهود وحشد الطاقات المختلفة باتجاه إنجاحها، وذلك للمضي قدماً بمسيرتنا نحو بناء دولتنا المستقلة.

ختاماً، اسمحوا لي أن أغتنم هذه الفرصة لتوجيه الشكر والتقدير للإدارة التنفيذية، وكافة الطواقم التنفيذية العاملة في الشركة، الذين لم يدخروا جهداً إلا وقدموه في سبيل إنجاح مسيرة الشركة وزيادة تألقها وازدهارها. وإننا إذ نضع بين أيديكم التقرير السنوي للشركة عن العام 2016، فإننا نعاهدكم أن نظل أوفياء لشعارنا الذي رفعناه منذ تأسيس شركتكم بأننا «ملتزمون بالاستثمار في فلسطين».

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أخوكم،

منيب رشيد المصري

رئيس مجلس الإدارة